الشيخ محمد تقي الآملي

485

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثاني : ما حكى عن شرح المفاتيح وهو بناء العرف على ذلك إذ المرأة التي من شأنها أن تحيض إذا رأت ما يمكن أن يكون حيضا تبنى عرفا على كونه حيضا ولما كان هذا الاستدلال بظاهره مختل النظام إذ الحكم بحيضية ما يشك في حيضيته وظيفة الشارع كالحكم بطهارة ما يشك في طهارته أو حلية ما يشك في حليته ، ولا مسرح للعرف في الحكم بذلك أو بأمثاله ، قرره الشيخ الأكبر مما يقرب إلى الذهن ، وهو انه كما يجب الرجوع إلى العرف لاستعلام مراد الشارع من الألفاظ التي أخذها في موضوع حكمه مما لم يثبت له فيها الحقيقة الشرعية ، كذلك يجب الرجوع لاستعلام مصاديق ما علم إرادته كلفظ الصعيد والحيض ونحوهما مما علم مفهومه إذا لم ينصب معرفا خاصا لمعرفة تلك المصاديق ، فإذا قال : اعتزلوا النساء في المحيض ، وعلمنا إن المراد منه الدم المخلوق في الرحم فلا بد في تميزان الخارج هو ذلك أو دم آخر ، أما من نصب ضابط مميز له ، واما من إحالة ذلك إلى العرف لا يقال إنه قرر موازين للحيض في مرحلة الثبوت من عدم كونه أقل من الثلاثة ونحوه وجعل أمارات لإثباته كالعادة والصفات لأنه يقال تلك الموازين والأمارات من الضوابط الغالبية التي لا تفي بجميع ما هو الحيض فيعلم من اقتصاره على ذلك إحالته المكلف على ما بنى العرف على كونه من ذلك الدم ، وقد تحقق ان بنائهم على أصالة الحيض في الدماء الخارجة من المخرج انتهى بمعناه ولا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع عن صحة الرجوع إلى العرف في تطبيق اللفظ بماله من المفهوم المبين على ما في الخارج إلا إذا رجع إلى الرجوع في تعيين المفهوم ، بان كان الشك في التطبيق ناشيا عن الشك في المفهوم من حيث السعة والضيق وأما فيما كان منشأ الشك متمحضا في الشك في الأمور الخارجية فلا يصح الرجوع إليهم في تطبيقهم مع الشك إذ التطبيق حينئذ ناش عن المسامحة فيه ، ولا يجوز في الرجوع إليهم في مسامحاتهم بعد تبين المفهوم ، وبعبارة أوضح إن كان تطبيق العرف لفظ الحيض بما له المفهوم على الدم المشكوك حيضيته مع فرض شكهم في كونه حيضا فلا يصح